الورشة الأولى حول الإعلام الخليجي وتحديات التكنولوجيا
الانفتاح على العالم يطرح تساؤلات خصخصة الإعلام الخليجي
والمتحدثون يدعون إلى التعاون بين الجامعات العربية
والمؤسسات الإعلامية لتوفير الكفاءات المطلوبة
دبي في 23 أبريل 2008: تحولت الورشة الأولى ضمن سلسلة الورش الافتتاحية لمنتدى الإعلام العربي السابع الذي انطلق اليوم في فندق مونارك دبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وحملت عنوان "كيف يستجيب الإعلام الخليجي لتحديات التكنولوجيا" إلى حوار خليجي بامتياز حول الصراع بين قطاعي الإعلام الحكومي والخاص في ضوء التطورات التكنولوجية التي عززت المنافسة، والتحولات الاقتصادية التي فرضت أنماطاً جديدة من ملكية وسائل الإعلام وتمويلها.
وتحدث في الورشة كل من احمد الشيخ العضو المنتدب لمؤسسة دبي للإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمال خاشقجي رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية، وابراهيم البشمي رئيس هيئة التحرير في صحيفة الوقت البحرينية، في حين تولى إدارتها عبد الله المر الزعابي مذيع تلفزيون أبو ظبي.
واحتل موضوع خصخصة الإعلام الحيز الأكبر من الجلسة، حيث تشهد منطقة الخليج تحولاً ملموساً نحو الإعلام المؤسسي كوسيلة للابتعاد عن الصفة الحكومية للإعلام ومظاهر التبعية لرقابة وزارات الإعلام ومواكبة التوجه العالمي نحو الإعلام الخاص كوحدة اقتصادية مستقلة قائمة على الإنتاجية والجدوى الاقتصادية في محاولة إلى التخلص من السلطة المطلقة للمعلن.
وحمل أحمد الشيخ التطور التكنولوجي مسؤولية الانفتاح الذي شهده الإعلام في منطقة الخليج، بحيث أتاح البث الفضائي وغيره من وسائل الاتصال الأكثر تطوراً إجراء المقارنة بين النتاج المحلي وتوجهات الإعلام العالمي في ظل المنافسة على استقطاب الجمهور. وقال: "لقد ألغت دولة الإمارات وزارة الإعلام وتحولت عن الإعلام الحكومي إلى الهيكلية المؤسسية التي تخضع للرقابة الذاتية فحسب انطلاقاً من مبدأ الحرية والضمير الصحفي".
ورفض الشيخ أن يكون الإعلام مؤسسة تجارية تفتقر إلى الرسالة على غرار الفضائيات التي تحتشد في توفير نافذة للرسائل النصية القصيرة، أو التي تسعى إلى الاندماج في مؤسسات إعلامية أكبر للاستفادة من دعمها المالي، في حين تعد الشراكات بين وسائل الإعلام لأهداف كتوحيد الأسعار الإعلانية أمراً أكثر فاعلية في المحافظة على رسالة الإعلام واستمراريته في الوقت عينه".
وبين الرسالة الإعلامية والأداء التجاري، أكد الخاشقجي أن القطاع الخاص هو الوجه الطبيعي للإعلام، مشيراً إلى تجربة الشركة السعودية للأبحاث والنشر التي ألهمت المنافسة في السعودية بين المؤسسات الإعلامية من خلال عملها على إصدار المطبوعات المتنوعة استناداً إلى واقع السوق والإقبال والنجاح التجاري.
ورأى أن الإعلام سيظل مرتبطاً ارتباطاً عضوياً ومادياً برجال الأعمال وأصحاب المال والنفوذ السياسي، لا في المنطقة فحسب بل في العالم. وقال: "لا أحد يمكنه وقف هذه العلاقة، أولاً باعتبار الإعلام واحداً من الأفكار المشروعة للأعمال، وثانياً لأن المؤسسة الإعلامية تتطلب العقل الاقتصادي لضمان استمراريتها".
واعتبر الخاشقجي أن العالم يشهد باستمرار عمليات دمج بين مؤسسات إعلامية كبيرة وأخرى محلية صغيرة بهدف التوسع المشروع، الأمر الذي لا بد سيتجلى في السعودية حالما يسمح النظام القانوني والتشريعي بذلك، كما حدث في الكويت وغيرها".
من جهته، اعتبر البشمي أن الإعلام بات يعايش حالة انفصام بين مؤسسات إذاعية ومرئية تابعة للحكومات، وأخرى صحافية خاصة، ومجتمع إعلامي يحتل مساحات الإنترنت بالنقد لواقع كل من وسائل الإعلام المرئي والإذاعي والمكتوب، الخاضعين إما للسلطة السياسية أو لسلطة المعلن، معتبراً أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا النوع من التحرر هي إيجاد منظومة اقتصادية متكاملة لوسائل الإعلام تقوم على الإنتاج والربحية التي تضمن استقلاليتها".
وشدد البشمي على أن التحولات التكنولوجية التي أفسحت المجال للتعبير الحر بعيداً عن الرقابة، لم تترك الخيار للإعلام الحكومي بالاستمرار، علماً أن المشاهد الخليجي لم يعد يشاهد وسائل الإعلام المحلية، في وجود الفضائيات المتنوعة والتي تعطي صورة أكثر شمولاً للأحداث.
وشكل موضوع ندرة الكفاءات المهنية والإدارية في المؤسسات الإعلامية الخليجية جانباً آخر من البحث في تأثيرات التطور التكنولوجي، بحيث أجمع المشاركون في الحوار على عدم التوافق بين مخرجات التعليم الجامعي في التخصصات الإعلامية وبين واقع العمل الإعلامي، إذ أشار أحمد الشيخ إلى تعذر إيجاد الإعلاميين المؤهلين للتحرير التلفزيوني وإعداد البرامج والفنيين الذين يتمتعون بالكفاءة والمعرفة بالتقنيات وأجهزة البث التلفزيوني الحديثة.
ورد الخاشقجي مشكلة الافتقار إلى الإعلاميين الأكفاء إلى استمرار المفهوم السائد حول العمل في القطاع الحكومي، بحيث يتحول أكثر من 80 في المائة من خريجي كليات الإعلام في السعودية نحو العمل في مجال العلاقات العامة المدرجة ضمن الوظائف الحكومية أو الإعلام المرئي التابع لوزارة الإعلام، في حين تتجه قلة من الخريجين المتبقين إلى العمل في الصحافة المكتوبة.
ودعا البشمي إلى العمل المشترك بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالي ومراكز التدريب من جهة ووسائل الإعلام من جهة ثانية للوقوف على متطلبات العمل الإعلامي في ضوء التطورات التقنية.
يشار إلى أن منتدى الإعلام العربي الذي انطلقت فعالياته صباح اليوم تحت شعار التكنولوجيا وتكامل الإعلام العربي" سيستمر حتى يوم غد 24 أبريل، حيث سيختتم بحفل لتكريم الفائزين في جائزة الصحافة العربية.
ويشارك في المنتدى أكثر من 500 شخصية إعلامي محلي وإقليمي وعالمي، في حيث يستضيف أكثر من 50 متحدثاً في شتى أوجه التأثير التكنولوجي على قطاع الإعلام العربي والتحديات الناجمة عنه وسبل مواجهتها.
-انتهى-
|